سنةٌ على الانفجارِ المُدمِّرِ للمرفأ،


لن ادخلَ في تحديدِ المسؤوليَّات، لأنها واضحةٌ من دون تحقيقٍ، وحتى من دونِ رفعِ حصاناتٍ!
كثيرة هي الدولُ والمنظمَّاتُ والجمعيَّات اللاتي قدَّمْنَ مساعداتٍ لتخفيفِ اثار العدوانِ على حياةِ الانسانِ وممتلكاتِه في المناطقِ المنكوبة، وانا اعرف ان دولاً مثل السَّعوديَّة والاماراتِ … ساهمتا مشكورتان بالكثير من المشاريعِ لتخفيفِ وطأةِ المأساة عن الأهالي. كما وأنَّ هناك الكثير من الجمعيَّات الخيريَّة التي ساعدت المصابينَ وساهمت في ترميم المنازل ومنعت ” تجَّار الهيكل” مِنَ السماسرةِ من تحقيق مبتغاهم، دون أن ننسى الدور الكبير للكنيسة التي رافقت اوجاع المصابين من اللحظة الأولى، ولا تزال!
سؤالي باتجاه آخر،
ماذا قدَّمتِ الهيئة العُليا للإغاثة، وأصلا هلِ اعتبرت نفسَها معنيَّةً بالكارثةِ؟!
وهل انطلاقًا من مبدأ الوصول الى المعلومات، ألا يَحقُّ لدافعي الضرائب اللبنانيين، معرفة كيفيَّة صرف هذه المليارات في هذه الهيئة؟!
هل لها ان تنشرَ كم منزلٍ رمَّمت؟ وما كانت كلفتهم؟ وكيفيَّة احتساب الاضرار والتعويضات؟!
حتى أنَّ اسمَ هذه الهيئة انتُسِيَ وكذلك رئيسها… ألَمْ تُنشأ لهكذا كوارث!؟
بدورها بلديَّة بيروت،
وانطلاقًا من نفس المبدأ في الشفافيَّة،
هل لها ان تُقدِّمَ جردةً بالأموال التي رُصدَت ودُفعت للترميم والاعمار، فيما خصَّ انفجار المرفأ؟
وهل قدَّمت مساعدات اجتماعيَّة عينيَّة لأهالي الضحايا والمصابين؟
أم انَّها لا تعتبر نفسها معنيَّةً، فيما كل ما هو خارج نطاق سوليدير!؟
اعتقد ان الفسادَ، ليس محصورًا فقط، في هدرِ المالِ العام،
بل هو أيضًا،
في عَدَمِ المبادرةِ على الفعلِ، في الوقت اللازم لِمَن هو مسؤول!
وفي التلكُّؤِ بالقيام بواجبات وظيفيَّة وانسانيَّة، تدخل في صلب مسؤولياتِ المسؤول!
أو أن يَعملَ الموظَّفَ، وفقًا لاهواء ” غير انسانية”، وبالتالي تَنْتَفيَ عنه صفَةَ العادلِ الأمينِ!
باختصار، كلّ الشكرِ لكلِّ شابٍّ وشابَّةٍ، من كلِّ المناطق اللبنانيَّة، الذين اندفعوا بانسانيَّتهم، لاغاثة منكوبٍ ولمساعدة محتاجٍ ولتضميدِ جرحٍ نازفٍ ولمواساة أُمٍّ ثكلى او طفلٍ يتيمٍ او عجوزٍ تقطَّعت به الاوصالُ!
وحينما ينتفي أيَّ توازنٍ حقوقيٍّ بين السُلطاتِ المُتقاعسَةِ والقواعدَ الاجتماعيَّةَ المحكومَةَ، وتصيرُ هذه الأخيرة خاضعةً تماماً لاهواء الإرادة السياسية،
يسود الاحباطُ من الترقيعِ الغيرَ مُجدٍ،
وتُثبَّطُ العزائمُ من تبديلِ مُجرَّبينَ بِمُجرِّبين،
وتُرافقُها مآسٍ اجتماعيَّة واقتصاديَّة وسياسيَّة!
فالفسادُ انتشرَ في العقودِ الاربعة الاخيرة، حتى شمل معظم مفاصل الدولة، حسبما يُصرِّح أغلبَ المسؤولين، ولكنَّ تحوُّراتَه الجينيَّةَ، باتَت عصيَّةً على اللقاحاتِ المَعروفةِ او الادوية ذواتِ الصِّلة، إذ انَّها اكتسَبَت مناعَةَ القطيعِ الجَمَاعيَّة،
ولم يعد هناك أملٌ الا بولادةٍ جديدةٍ، ومن فوق!
وَقليلون يستطيعون ذلك، بسببِ انهيارِ المنظومَةِ القِيَميَّة، وضعفِ البُنيَةِ التحتيَّةِ الأيدولوجيَّةِ!
الرحمةُ للشهداء، والشِّفاءُ للجرحى، والشكرُ لكلِّ من ساعَدَ، ولَوْ في كلمةٍ او بَسمةٍ!

المهندس ساسين القصيفي

Author: Jessica Abboud

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *