منطقة الحروف والشهادة للحق

“منطقة الحروف” تقع في الوسط الشمالي الساحلي من قضاء جبيل وتضم القرى والبلدات التالية: اده، كفرمسحون، دملصا، بحديدات، الكفر، كفون، مشحلان وبنتاعل.
قد تكون هذه “المنطقة” من أكثر القرى والبلدات حرماناً في قضاء جبيل، إن لم نقل في لبنان.
هذه “المنطقة” عُرفت تاريخياً بولائها المطلق للعميد الراحل ريمون اده، الذي لم يبخل عليها بشق الطرقات وتعبيدها وتزفيتها، ومدّها بأنابيب مياه الشفه، وتزويدها بالتيار الكهربائي ولو على فترات، بحسب عجلة العمل الحكومي طيلة عمله السياسي، اضافةً الى جهوده في توظيف أبنائها كل ٌبحسب كفاءاته وقدراته سواء في الوزارات والإدارات العامة أو في المؤسسات والمصارف والشركات الخاصة، وتبوأ عدد منهم، لا يستهان به المراكز الأولى من رتبة مدير عام، ورئيس مصلحة، ورئيس وعضو مجلس ادارة…الخ.

وبقيت هذه “المنطقة” تدين بالولاء للعميد اده في منفاه في باريس. وقد لبّت نداءه مع البطريرك الراحل نصر الله صفير الى مقاطعة الإنتخابات النيابية عام 1992 بشكل شامل، جامع، مدوي لا مثيل له في تاريخ مقاطعة الإنتخابات النيابية.
وبقيت أيضاً على وفائها “للعميد” بعد مماته، وكانت تستلهم في مواقفها السياسية أقواله وأفعاله، وفي خياراتها الإنتخابية ، من هو أقرب اليه طينة وعجينة، نشأة وتربية، خُلقاً وسلوكاً. من ، هنا، عندما ترشح للإنتخابات النائب زياد الحواط، ابن حليم الحواط ، وجدّه لأبيه عضو اللجنة التنفيذية في حزب الكتلة الوطنية نسيب الحواط، لم تبخل عليه “منطقة الحروف” بالأكثرية الساحقة، رغم ترشحه للمرة الأولى، ضد نائبين حزبيين على مدى ولايتين نيابيتين ونيّف، فنال من أبناء الحروف ما نسبته 60%.
هذه المنطقة “منطقة الحروف” من قضاء جبيل فُرض عليها حصار انمائي، عمراني وتوظيفي بسبب مواقفها السياسية حتى تاريخه. وهي تستحق الطرقات الحديثة، وأبناؤها يحملون أعلى الشهادات والكفاءات في مختلف الإختصاصات.
وعود كثيرة سابقة أغدقها النواب السابقون على أبنائها وفعالياتها، وبقيت “كتبنا وما كتبنا،”وَعَدْنا ويا خسارة ما وَعَدْنا”، وها هو حرمانها على مختلف الصعد يشهد على وضعها الحالي، ولا بدّ من الإشارة الى أن عدّة اجتماعات عقدت مع بداية هذا العهد الميمون مع بلديات ومخاتير “منطقة الحروف” سواء في القصر الجمهوري، أو في مدينة جبيل بحضور مسؤولين وزاريين ونيابيين وحزبيين وجرى البحث في الحاجات والمتطلبات، وتعمّق البحث الى التفاصيل في الأولويات والضروريات، وأُغدقت الوعود، وحدّدت المُهل للتنفيذ، وبقي كل شيء حبراً على ورق. بقي كل شيء ذكرى اجتماعات ولقاءات وغداوات.
ثم جاء النائب زياد الحواط، من “جذور” هذه المنطقة، منطقة الحروف، وله فيها أقارب وصداقات وعلاقات اجتماعية تاريخية. فما قصّر يوماً بالوقوف الى جانب أهلها في السرّاء والضرّاء، في الاجتماعات المتتالية مع بلديتها و مخاتيرها وفعالياتها من اجل رفع الظلم عن تصنيفاتها العقارية لدى التنظيم المدني وفي تقديم الخدمات التوظيفية، وملاحقة الحاجات الإنمائية بجدية، وتخطيط ومثابرة وهدوء بعيدا” عن الاعلام والكاميرات ومتابعة لدى الوزارات والإدارات المختصة، وليس آخرها ، مراجعته ومتابعته اليومية لمشاريع الطرقات “لمنطقة الحروف” ولسائر المشاريع لقضاء جبيل لدى مجلس الإنماء والإعمار، وكيف عمل كنائب على دفع العجلة الانمائية في بلاد جبيل لتواكب ما وصلت اليه المدينة بفضله وتعبه وجهده.
ها هي باكورة النشاط تتجلى بتأهيل الطرقات التالية في قضاء جبيل وهي:
١-كفرساله جسر جاج ،اده، مزرعة الجميل، مشحلان، دملصا، بنتاعل، بحديدات، الكفر، كفرمسحون، كفرساله ، ٢-الريحانه، شيخان ، المنصف، بخعاز والبربارة
وان العمل في هذه الطرقات سيبدأ ربيع عام 2020.
هذا “قول وفعل” وهذا “فول في المكيول” وصار الأمر من الصعوبة بمكان أن لا ينفذ هذا القرار الحكومي، ونأمل من نواب بلاد جبيل أن يضعوا يدهم بيد بعضهم وعدم التسابق والتذاكي لما هو خير لأبناء المنطقة
. أمّا ، عن التسابق في الإدعاءات، وتشويه الحقائق، والمؤتمرات الصحفية،واقحام اسم فخامة الرئيس الذي نحترم ونجل ونقدر عطاءاته الوطنية، في الزواريب الجبيلية لتسجيل نقاط على بعضهم وملاحقة بعضهم بالتويترات فهو أمر يرتد على صاحبه في زمن المعلوماتية اللحظوية، وأن تكذب دائماً، فليس معناه أن الحقيقة ستصير الى جانبك. الحقيقة هي الحقيقة، يمكن طمسها الى حين ولكن لا يمكن أبداً اقتلاعها لا تحت الشمس ولا في ظلمة الليل.
ولا بد ختاماً من “القول والفعل” بأن مدخل منطقة الحروف من جهة أوتستراد جبيل، بدأ العمل فيه زمن رئاسة زياد الحواط لبلدية جبيل ، نزولاً عند رغبة أبناء منطقة الحروف للتخلص من زحمة السير على الخط الممتد من مفرق هوا تشيكن – سوبر ماركت جبيل – مفرق مدرسة مار يوسف، وتعاون معه بهذا الخصوص السيد ايلي باسيل فقدّم مجاناً مساحة لا بأس بها من عقاراته لشق الطريق، وهذا الطريق قد انجز كاملاً واصبح صالحاً لمرور السيارات بهمة رئيس البلدية الحالي وسام زعرور.
“منطقة الحروف” وأنا واحد من أبنائها ، هي وفيّة بعلاقاتها، مدركة لحقائق الأمور، لا تنكر فضلاً من أي جهة أتى ، ولا تنكر عملاً مفيداً من أي شخص سعى، ولكنّها في الوقت عينه، هي منطقة لا تعرف المحاباة، ولا المواراة، ولا التذاكي ، ولا التشاطر، ولا تقبل بالوعود الكاذبة والمتلاحقة، ولا تسمح بطمس الحقائق مهما غلب الدهر وتغلّب.
هي منطقة محرومة، غاضبة، ثائرة. لا تنسى جميلاً أينما زرع في رحابها.
هذا تاريخها، وهذا وفاؤها، وهذا عرفانها بالجميل.

جورج كريم

Author: operations

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.